أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي

235

شرح معاني الآثار

فكانت هذه الآثار حجة لأهل هذه المقالة على أهل المقالة الأولى وموجبة الحجة عليهم لان في هذه الآثار تأخير الإباحة عن النهي على ما ذكرنا في حديث جابر فهي ناسخة للآثار التي ذكرناها في أول هذا الباب وقد خالف قوم في القولين جميعا فقالوا بل نقول إن هذه الآثار كلها لا ينسخ شئ منها شيئا وذلك أن عبد الله بن الحارث أخبر في حديثه أنه أول من سمع النبي صلى الله عليه وسلم ينهى عن ذلك قال وأنا أول من حدث الناس بذلك فقد يجوز أن يكون ذلك النهي لم يقع على البول والغائط في جميع الأماكن ووقع على خاص منها وهي الصحارى ثم جاء أبو أيوب فكانت حكايته عن النبي صلى الله عليه وسلم هي النهي خاصة فذلك يحتمل ما احتمله حديث بن جزء على ما فسرناه وكراهة الاستقبال في الكرابيس المذكور فيه فهو عن رأيه ولم يحكه عن النبي صلى الله عليه وسلم فقد يجوز الاستقبال إلى أن يكون سمع من النبي صلى الله عليه وسلم ما سمع فعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد به الصحارى ثم حكم هو للبيوت برأيه بمثل ذلك ويجوز أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم أراد البيوت والصحارى إلا أنه ليس في ذلك دليل عن النبي صلى الله عليه وسلم يبين لنا أنه أراد أحد المعنيين دون الآخر وحديث عبد الرحمن بن يزيد عن سلمان وحديث معقل بن أبي معقل وحديث أبي هريرة مما فيها عن النبي صلى الله عليه وسلم فمثل ذلك أيضا ثم عدنا إلى ما رويناه في الإباحة فإذا بن عمر يقول رأيت النبي صلى الله عليه وسلم على ظهر بيت مستقبل القبلة فاحتمل أن يكون ذلك على إباحته لاستدبار القبلة للغائط أو البول في الصحارى والبيوت واحتمل أن يكون ذلك على الإباحة لذلك في البيوت خاصة فكان أراد به فيما روى عنه في النهي على الصحارى خاصة فأولى بنا أن نجعل هذا الحديث زائدا على الأحاديث الأول غير مخالف لها فيكون هذا على البيوت وتلك الأحاديث الأول على الصحارى وهذا قول مالك بن أنس حدثنا يونس قال ثنا ابن وهب أنه سمع مالكا يقول ذلك ثم رجعنا إلى حديث أبي قتادة ففيه أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يبول مستقبل القبلة قد يكون رآه بن عمر فيكون معنى حديثه وحديث بن عمر سواء فقد يكون رآه حيث رآه بن عمر فيكون معنى حديثه وحديث بن عمر سواء